محاكم التفتيش الإسبانية وإبادة المسلمين في الأندلس

محتويات الموضوع :


    للأسف بعد انتهاء الحكم الإسلامي في الأندلس انتهت معه فترة من الأمن والأمان والرخاء سواء للمسلمين أو اليهود الذين كانوا موجودين في الأندلس في تلك الفترة، حيث قام ملوك الكاثوليك بإنشاء محاكم التفتيش الإسبانية والتي اعتبرت بلاء عظيماً علي مسلمي الأندلس واليهود وكذلك بعض الطوائف المسيحية مثل البروتستانت، واليوم من خلال موقع حكاية نتعرف علي محاكم التفتيش الإسبانية وجرائمها البشعة التي ارتكبت في حق المسلمين، وكيف كانت معاملتهم للمسلمين واليهود وكل من يخالفهم في الديانة والاعتقاد.

    محاكم التفتيش الإسبانية وإبادة المسلمين في الأندلس


    محاكم التفتيش في إسبانيا


    تأسست محاكم التفتيش الإسبانية في ١ نوفمبر عام ١٤٧٨م علي يد الكاثوليكية، وذلك بدلاً عن محكمة التفتيش البابوية والتي كانت موجودة إبان العصور الوسطى، واستمرت محاكم التفتيش في عملها حتى عام ١٨٣٤م.

      كما أطلق ملوك إسبانيا علي مسلمين الأندلس مسمي " كفرة" ولجأوا لأبشع للأساليب لتعذيبهم وقتلهم وذلك دون أي احترام للمعاهدة التي قام ملوك الكاثوليك بتوقيعها مع الملك أبي عبد الله الصغير، والتي نصت علي:

    تأمين المسلمين كبارا وصغارا في الأهل والمال والنفس.
    وإبقاءهم في منازلهم ورباعهم، والسماح لهم بإقامة شريعتهم وعدم الحكم علي هؤلاء المسلمين إلا بشريعتهم.
    وأن تفتح المساجد والأوقاف مثلما كانت.
    ألا يطأ مسيحي المساجد أو دور المسلمين، ولا يجبروا المسلمين علي فعل ما لا يرغبون بفعله.
    وعدم أخذ أحد من المسلمين بذنب غيره، وعدم إكراههم علي التنصر، وأن يسيروا في بلاد الأندلس آمنين علي أموالهم وأنفسهم.
    ولا يمنع الآذان أو الصلاة والصيام ومختلف العبادات الأخرى في الدين الإسلامي.

    إقرأ أيضا :. من هو قائد معركة حطين وما هي أسباب النصر؟

    وللأسف لم يتم احترام أي بند من بنود تلك المعاهدة، حيث تم نقض المعاهدة بالكامل وحظر استعمال اللغة العربية، وإحراق ما يزيد عن ٨٠ ألف كتاب تحوي من العلوم الإنسانية ما لا يقدر بأي ثمن، كما تم إجبار مسلمي غرناطة عام ١٥٠٠م علي تسليم ما يصل إلي خمسة عشر مليون كتاب بتجليد فاخر جداً، وإحراق جميع هذه الكتب ماعدا الكتب الخاصة بمجال الطب فقط.

    أهداف محاكم التفتيش الإسبانية


    كانت محاكم التفتيش في إسبانيا تهدف إلى إجبار المسلمين في الأندلس علي اعتناق المسيحية، وهو السبب الذي جعل محاكم التفتيش الخاصة بالملوك تنشأ في المدن الجنوبية في الأندلس، كذلك هدفت محاكم التفتيش إلي إجبار اليهود في الأندلس علي التنصر وذلك بداية من أواخر القرن الرابع عشر، ثم استهدفت هذه المحاكم خلال القرن السادس عشر طائفة البروتستانت وهي إحدى الطوائف المسيحية التي اختلفت مع الكنيسة الكاثوليكية عند محاولتها لإيقاف نشاط اللوثريين،

    طالع أيضا :. حضارة الأندلس التي أنارت أوروبا المظلمة

    فقامت محاكم التفتيش بإحراق البروتستانت أحياء كهراطقة، وذلك بعد وعظهم من قبل القس (توماس دي تركيمادا)  والذي كان يطلق عليه أيضاً جراند إنكويستر أو " المفتش العظيم" وكذلك تعذيبهم، وإن لم يعودوا إلي طاعة الكنيسة يقوم بقتلهم، كما كانت محكمته لا تخلو من الحكم بالإعدام علي الأشخاص الماثلين أمامه علي الأقل واحداً من كل عشرة أشخاص يمثلون أمامه.

    محاكم التفتيش الإسبانية وإبادة المسلمين في الأندلس


    أساليب التعذيب في محاكم التفتيش


    استخدمت محاكم التفتيش الإسبانية أبشع أساليب التعذيب في حق المسلمين في الأندلس، ومن أساليب التعذيب التي كانت تطبق بحقهم:-

    ربط يدي الشخص خلف ظهره، وثم ربطه حول بطنه وراحتيه، ورفعه معلقا بمفرده أو مع الأثقال التي تربط معه، وأحيانا مع الأسياخ التي تم تسخينها فوق النار، وخفضه أيضاً بنفس الطريقة.
    إملاء بطن الشخص بالماء لدرجة شعوره بالاختناق.
    فسخ الفك داخل الفم.
    تقطيع الأرجل.
    دهس العظام بآلات ضاغطة.
    الإعدام حرقا، كما كانت تقام احتفالات للحرق الجماعي والتي تصل لعشرات الأشخاص.
    وضع الأشخاص مقيدين في أحواض، وإسقاط الماء عليهم قطرة تلو الأخرى حتي يمتلئ الحوض ويموت الشخص بداخله.
    وضع الفرد في تابوت مغلق به مسامير ضخمة تنغرس في جسده تدريجيا.
    قطع اللسان بآلات خاصة.
    الجلد بسياط مصنوعة من الحديد الشائك.
    كما لم يسلم حتي الأموات المسلمين من محاكم التفتيش، فكانوا يصدرون في حقهم أحكام تشمل نبش قبورهم، ومصادرة أموالهم، وحرمان ذويهم من تولي الوظائف العامة، وبعض المهن الخاصة.


    سياسة محاكم التفتيش مع المسلمين الذين خضعوا لرغبتهم في اعتناق المسيحية


    اضطر بعض المسلمين اعتناق المسيحية ( ظاهريا فقط مع ممارسة شعائر الإسلام سرا) لدفع الاضطهاد والتعذيب والموت عنهم وعن أطفالهم ونسائهم، إلا أن ذلك لم يكن كافيا لملوك الكاثوليك الذين قاموا بفرض الضرائب عليهم بنسبة أكبر بكثير من المفروضة على المسيحيين الأصليين، كما تعرضوا للريب المستمر والاضطهاد في كل المعاملات مما جعل حياتهم أقرب لحياة العبيد والرقيق، ومنعهم من الهجرة، كذلك أصدر الملك " شارل كانت " قرارا بعدم توظيف أي أحد في إسبانيا إلا بعد تقديمه اثباتا يفيد بأنه لا يوجد أي مسلم أو يهودي في عائلته لأربعة أجيال سابقة للعائلة علي الأقل.

    شاهد أيضا :. الفتح الإسلامي لمصر .. أسبابة .. كيفيته .. نتائجه

    كذلك استمرت محاكم التفتيش في وضع العوائق والعقبات أمام مسلمي الأندلس، مثل: منع الاغتسال (لاسيما يوم الجمعة وإن عرف أن أحدا اغتسل في ذلك الموت حكموا عليه بالإعدام) ومنع الختان، وكذلك استخدام الحناء، ومنع الوقوف باتجاه القبلة، والحكم بالإعدام علي من يوجد في بيته مصحف، أو امتنع عن الأكل في نهار رمضان، أو لم يشرب مثلهم الخمر ويأكل لحم الخنزير، كما كانوا يكشفون عورة من يشكون في إسلامه فإن وجدوه مختونا قاموا بقتله وأسرته جميعاً.





    ليس هنالك تعليقات :

    إرسال تعليق

    مخاطر السمنة وأضرارها المرعبة علي صحة الإنسان

    طائر العقاب أقوى طائر في العالم

    كيفية التخلص من الطاقة السلبية واستبدالها بالطاقة إيجابية